تعد خشونة الركبة من أكثر أمراض المفاصل شيوعًا مع التقدم في العمر، ولكن يساعد التشخيص المبكر والالتزام بعلاج خشونة الركبة في تخفيف الأعراض.
سنتناول في هذا المقال أسباب وأعراض وأحدث طرق علاج خشونة الركبة، وهل يمكن الوقاية منها؟
ما هي خشونة الركبة؟
تحدث خشونة الركبة أو التهاب المفصل التنكسي نتيجة تآكل الغضروف الذي يغطي سطح مفصل الركبة.
وتبدأ العظام بالاحتكاك ببعضها البعض مع تآكل هذا الغضروف، مما يسبب الألم والتورم والتيبّس.
يعد هذا المرض من أكثر أمراض المفاصل شيوعًا، ويرتبط غالبًا بالتقدم في العمر أو نتيجة الضغط المستمر على المفصل.
إذ أن الركبة تحديدًا من أكثر المفاصل عرضةً للإصابة لأنها تتحمل وزن الجسم وحركته بشكل مستمر.
تعد حالة مزمنة وتدريجية، أي أنها تزداد سوءًا مع مرور الوقت، كما تؤثر سلبًا على الحركة وتسبب ألمًا متكررًا يعيق ممارسة الأنشطة اليومية ويقلل جودة الحياة.
لا يوجد علاج نهائي، لكن يمكن بالمتابعة الطبية، وتغيير نمط الحياة مع العلاجات المتاحة، السيطرة على الأعراض وإبطاء تقدمها.
وفي المراحل المتقدمة، قد يكون التدخل الجراحي مثل المنظار أو استبدال المفصل هو علاج خشونة الركبة الأمثل.
مراحل خشونة الركبة
على رغم من عدم وجود مراحل محددة بدقة لخشونة الركبة، إلا أن المرض يتطور تدريجيًا بشكل يمكن التنبؤ به.
غالبًا ما يصف الأطباء الحالة بمراحل لتوضيح مدى تقدمها، مما يساعد المريض على فهم الأعراض المحتملة وما قد يواجهه لاحقًا.
- المرحلة الأولى (بسيطة): بداية تآكل خفيف في الغضروف، غالبًا لا يصاحبها ألم ملحوظ.
- مرحلة ثانية (خفيفة): ظهور ألم وتيبّس متقطعين، مع وجود غضروف كافٍ يمنع احتكاك العظام المباشر.
- المرحلة الثالثة (متوسطة): تآكل واضح في الغضروف، وألم أوضح مع الأنشطة اليومية مثل المشي أو صعود السلالم، بالإضافة إلى صعوبة في حركة المفصل.
- المرحلة الرابعة (شديدة): تآكل شبه كامل للغضروف، واحتكاك مباشر بين العظام يتبعه ألم شديد وتيبس واضح.
وغالبًا ما يطرح في المرحلة الرابعة الجراحة كخيار، كاستبدال المفصل لعلاج خشونة الركبة.
أسباب خشونة الركبة وعوامل الخطر
لا تحدث خشونة الركبة بسبب التقدم في العمر فحسب، بل توجد عوامل أخرى تزيد من خطر الإصابة بها أو تعجل بظهورها في سن مبكر.
فيما يلي نستعرض أسباب خشونة الركبة والعوامل التي تزيد من خطر حدوثها:
- التقدم في العمر: مع التقدم في السن تقل قدرة الخلايا على ترميم الغضروف، فيضعف تدريجيًا.
- زيادة الوزن: يضاعف كل كيلوجرام إضافي الضغط على مفصل الركبة عدة مرات.
- العوامل الوراثية: يزيد التاريخ العائلي وبعض أمراض النسيج الضام من احتمال الإصابة.
- الجنس: النساء فوق سن الخمسين أكثر عرضةً من الرجال.
- الإصابات المتكررة والإجهاد المستمر: مثل كثرة الانحناء والقرفصاء، أو رفع الأوزان الثقيلة.
- ممارسة الرياضة العنيفة أو إصابات الملاعب: خصوصًا الجري لمسافات طويلة أو الرياضات التي تضغط على الركبة.
- ضعف العضلات المحيطة بالركبة: يضعف الدعم للمفصل ويزيد خطر التآكل.
ما هي أعراض خشونة الركبة؟
تظهر أعراض خشونة الركبة تدريجيًا، حيث تبدأ بشكل متقطع ثم تزداد سوءًا مع مرور الوقت، وتشمل الأعراض ما يلي:
- ألم في الركبة يشتد مع الحركة أو صعود السلالم ويخف مع الراحة.
- تورم وانتفاخ حول المفصل.
- تصلب في الركبة خاصةً في الصباح أو بعد الجلوس لفترة طويلة.
- ضعف في المفصل أو شعور بعدم الثبات أثناء الوقوف أو المشي.
- صعوبة في الحركة مثل الدخول والخروج من السيارة أو استخدام الكرسي أو صعود السلم.
- إحساس بانغلاق المفصل أو تعلقه أثناء الحركة.
- صدور أصوات طقطقة أو احتكاك عند تحريك الركبة.
كيف يشخص الطبيب خشونة الركبة؟
عادةً ما يبدأ الطبيب بجمع معلومات عن الأعراض التي يعاني منها المريض، ثم يفحص الركبة سريريًا.
خلال الفحص، يتحقق من الآتي:
- وجود تورم أو تغير في لون الركبة.
- تحديد أماكن الألم عند الضغط أو الحركة.
- قياس مدى قدرة المفصل على الحركة.
- تقييم استقرار المفصل والتحقق من وجود ارتخاء أو شعور بعدم الثبات.
- طريقة المشي وتأثير الألم عليها.
بعد ذلك، يلجأ الطبيب إلى الفحوص التصويرية لتأكيد التشخيص، وغالبًا تكفي الأشعة السينية لإظهار علامات خشونة الركبة.
ولكن في بعض الحالات قد يطلب أشعة الرنين المغناطيسي أو الأشعة المقطعية لفحص الأنسجة بشكل أدق.
هل يمكن علاج خشونة الركبة نهائيًا؟
على الرغم من أن خشونة الركبة مزمن ولا يوجد له علاج نهائي، ولكن توجد عدة طرق تساعد على تخفيف الألم وتحسين الحركة وإبطاء تفاقم الحالة.
تبدأ هذه العلاجات عادةً بالخيارات البسيطة غير الجراحية، بينما قد ينصح بالتدخل الجراحي، كالمنظار أو استبدال المفصل، في الحالات المتقدمة.
- علاج خشونة الركبة غير الجراحي
تشمل الخيارات العلاجية التي يمكن للطبيب اقتراحها قبل التفكير في الجراحة ما يلي:
- الأدوية المسكنة: لتقليل الألم وتحسين القدرة على الحركة.
- العلاج الطبيعي: تمارين خاصة تساعد على تقوية العضلات المحيطة بالركبة.
- إنقاص الوزن: لتقليل الضغط الواقع على المفصل.
- الدعامات أو أربطة الركبة: لدعم المفصل وتخفيف الحمل عليه.
- حقن الكورتيزون: لتقليل الالتهاب والألم.
- حقن مواد هلامية: تعمل كتشحيم إضافي للمفصل.
- حقن الأعصاب: لتقليل الإشارات العصبية المسببة للألم.
- حقن البلازما الغنية بالصفائح: قد تساعد في تجديد الأنسجة وتخفيف الألم.
- العلاجات الجراحية لخشونة الركبة
يشمل علاج خشونة الركبة الجراحي عدة خيارات مثل استبدال المفصل والمنظار، وسوف نتحدث عن كل نوع تفصيليًا في الفقرة القادمة.
علاج خشونة الركبة باستبدال مفصل الركبة
يعد استبدال مفصل الركبة الخيار الجراحي الأمثل عند فشل العلاجات الأخرى في السيطرة على الألم الناتج عن خشونة الركبة أو التهاب المفصل.
يلجأ الأطباء إلى هذه الجراحة غالبًا عند صعوبة المشي وصعود السلالم أو حتى النهوض من الكرسي بسبب شدة الألم.
يتضمن استبدال مفصل الركبة نوعين من الجراحة:
- الاستبدال الجزئي للمفصل: يجرى عند تلف جزء واحد فقط من الركبة.
- الاستبدال الكلي للمفصل: وفيه يعاد تشكيل نهايات عظم الفخذ والساق، ويركب مفصل صناعي كامل ليحل محل المفصل التالف.
في بعض الحالات، إذا لم تكن الأربطة قوية بما يكفي لدعم المفصل الجديد، قد يختار الجراح استخدام غرسات مصممة لتوفير ثبات إضافي ومنع حركة المفصل الصناعي بشكل غير مرغوب فيه.
من غرفة العمليات إلى خطواتك الأولى: رحلة التعافي بعد استبدال مفصل الركبة
تستغرق عملية استبدال مفصل الركبة عادةً من ساعة إلى ساعتين، يفتح الجراح خلالها شق جراحي في الركبة.
ثم يزيل العظام والغضاريف التالفة مع الحفاظ على الأنسجة السليمة، ويثبت الأجزاء الصناعية مكان المفصل الطبيعي.
قد يمكث المريض في المستشفى لفترة قصيرة أو يعود إلى منزله في نفس اليوم، وذلك حسب حالته الصحية.
لكن من أهم التحديات بعد العملية هو زيادة خطر تكوّن الجلطات الدموية.
لتقليل هذا الخطر، ينصح المريض بـ:
- الحركة المبكرة باستخدام عكاز أو مشاية.
- ارتداء الجوارب الضاغطة أو الأكمام الهوائية التي تساعد على تنشيط الدورة الدموية.
- تناول أدوية مميعة للدم لفترة يحددها الطبيب.
إلى جانب ذلك، يطلب من المريض ممارسة تمارين تنفس منتظمة والالتزام ببرنامج العلاج الطبيعي تدريجيًا لاستعادة حركة المفصل الجديدة بشكل أفضل.
المخاطر المحتملة لعملية تغيير مفصل الركبة
كما هو الحال في أي تدخل جراحي، تنطوي جراحة استبدال مفصل الركبة على بعض المخاطر، من أبرزها:
- الجلطات الدموية: وهي من أكثر المضاعفات شيوعًا، وقد تنتقل الجلطة إلى الرئة مما يشكل خطرًا كبيرًا، لذلك يوصي الأطباء بتناول أدوية مميعة للدم للوقاية.
- إصابة الأعصاب: قد تتأثر بعض الأعصاب المحيطة بمنطقة المفصل الصناعي، مما قد يسبب شعور بالخدر أو ضعف أو ألم.
- العدوى: يمكن أن تحدث العدوى إما في مكان الجرح السطحي أو في الأنسجة العميقة المحيطة بالمفصل الصناعي، وقد تستلزم التدخل الجراحي لعلاجها في بعض الحالات.
علاج خشونة الركبة بالمنظار
يعد منظار الركبة من الإجراءات الشائعة التي تساعد على تشخيص وعلاج المفصل بدقة، ويتم عادةً بخطوات بسيطة تحت إشراف الفريق الطبي.
كيف تجرى عملية منظار الركبة؟
- يختار الطبيب نوع التخدير الأنسب للمريض، سواء كان موضعيًا حول الركبة، أو تخدير النصف السفلي من الجسم، أو كليًا.
- ينام المريض غالبًا على ظهره أو جانبه مع تثبيت الركبة في جهاز مخصص، وأحيانًا يُستخدم رباط ضاغط أو يملأ المفصل بسائل معقم لتحسين الرؤية.
- يجرى شق صغير لإدخال المنظار، ثم شقوق إضافية دقيقة لإدخال الأدوات الجراحية اللازمة، وغالبًا تغلق هذه الشقوق بغرز أو بشرائط لاصقة طبية.
ما بعد عملية منظار الركبة
بعد الانتهاء من منظار الركبة، ستنقل إلى غرفة الإفاقة لعدة ساعات قبل العودة إلى المنزل، وتتضمن خطة الرعاية بعد العملية ما يلي:
- الأدوية: بعض مسكنات للألم أو مضادات للالتهاب.
- قاعدة R.I.C.E.: الراحة والتبريد بالثلج، والضغط برباط طبي ورفع الركبة عدة أيام لتقليل التورم والألم.
- الحماية: قد تحتاج جبيرة مؤقتة أو عكاز لتخفيف الضغط عن الركبة.
- التمارين: تشمل جلسات علاج طبيعي وتمارين تقوية لتحسين حركة الركبة واستعادة وظيفتها.
متى يجب أن تتواصل مع الطبيب؟
ينصح بالتواصل مع الطبيب في حال ظهور أي من الأعراض الآتية:
- ارتفاع درجة الحرارة.
- ألم لا يتحسن رغم استخدام الأدوية.
- خروج إفرازات من مكان الجرح.
- تورم في منطقة الركبة.
- تغيّر في لون الجلد.
- شعور مفاجئ بالخدر أو الوخز.
مضاعفات خشونة الركبة
مع تطور خشونة الركبة قد تظهر بعض المشكلات الإضافية، مثل:
- عدم استقرار المفصل نتيجة ضعف العضلات الداعمة مما يزيد خطر الإصابات.
- النتوءات العظمية بسبب احتكاك العظام وفقدان الغضروف، مسببة ألمًا وتهيجًا أكبر.
- كيس بيكر خلف الركبة نتيجة تجمع السوائل داخل المفصل.
- اضطرابات المزاج مثل القلق والاكتئاب بسبب الألم المزمن وصعوبة الحركة.
خطوات لتقليل خطر خشونة الركبة
لا يوجد سبب واحد محدد للإصابة بخشونة الركبة، لذلك يصعب علاج خشونة الركبة نهائيًا.
لكن يمكن تقليل فرص حدوثها عن طريق تخفيف الضغط والإجهاد على المفصل، مثل:
- تعديل طريقة أداء العمل إذا كان يرهق الركبتين.
- اختيار أسطح لينة عند ممارسة الجري بدلًا من الأسفلت الصلب.
- تنويع النشاط الرياضي بتمارين منخفضة التأثير مثل السباحة وركوب الدراجات.
- فقدان 10% فقط من الوزن الزائد يقلل بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بخشونة الركبة.
في النهاية، تعد خشونة الركبة جزءًا طبيعيًا من التقدم في العمر أو نتيجة عوامل أخرى، لكن التعامل الصحيح معها يقلل من الألم ويحسن من جودة الحياة.
إن المتابعة الطبية المبكرة، واتباع نمط حياة صحي، والالتزام بعلاج خشونة الركبة المناسب كلها خطوات تصنع فارقًا حقيقيًا.
تقدر تحجز بسهولة مع أفضل أطباء العظام في مصر عبر كلينيدو سواء بزيارة عيادة أو استشارة أونلاين.
المصادر
