يعرف الرصاص بأنه “القاتل الصامت”، لأنه يتسلل إلى جسم الطفل ببطء شديد وبدون أعراض واضحة في البداية، فما هي أعراض تسمم الرصاص عند الأطفال؟
حين نسمع مصطلح “التسمم”، قد يتبادر إلى أذهاننا فوراً أطعمة فاسدة أو مواد كيميائية خطيرة ينبغي أن تحفظ بعيداً عن متناول الصغار.
ولكن هل تخيلت يوماً أن الخطر قد يختبئ في لعبة بلاستيكية مفضلة لطفلك، أو في جدار غرفته، أو حتى في مياه الشرب داخل منزلك؟
ونظراً لخطورة هذا الموضوع وقلق الأمهات المستمر، يسلط هذا المقال الضوء على أعراض تسمم الرصاص عند الأطفال وكيفية الوقاية منه بذكاء.
ما هو تسمم الرصاص؟ ولماذا الأطفال أكثر عرضةً للخطر؟
يحدث تسمم الرصاص نتيجة تراكم معدن الرصاص السام في جسم الإنسان بمرور الوقت على مدار شهور أو سنوات.
إذ يسبب مشكلات صحية خطيرة حتى لو كمية بسيطة منه.
سجل أكثر من 3,5 مليون وفاة حول العالم خلال عام 2023 نتيجة التعرض للرصاص، بسبب آثاره على القلب والأوعية الدموية.
يعد الأطفال -خاصةً دون سن السادسة- هم الفئة الأكثر تضرراً، وقد يؤثر بشدة على النمو العقلي والجسدي لهم.
يتضرر الأطفال بشدة لسببين رئيسيين:
- جهاز عصبي في مرحلة النمو: أدمغة الصغار تمتص الرصاص بنسبة أكبر بكثير مقارنةً بالبالغين (حوالي 4 إلى 5 أضعاف).
- لديهم عادة استكشاف العالم بالفم: يميل الأطفال الصغار لوضع كل شيء في أفواههم، مما يسهل ابتلاع جزيئات الغبار أو الطلاء الملوث.
ما هي أعراض تسمم الرصاص عند الأطفال؟ (كيف تكتشفين الخطر الخفي؟)
قد يصعب اكتشاف التسمم بالرصاص ولا تظهر أعراض على الشخص لفترة طويلة.
لأنه حتى الأشخاص الذين يبدو عليهم أنهم أصحاء قد يكون لديهم نسبة مرتفعة من الرصاص في الدم.
قد ينخدع الأهل ولا تظهر غالبًا أعراض تسمم الرصاص عند الأطفال إلا بعد تراكم كميات خطيرة من الرصاص في الجسم.
تشمل أعراض تسمم الرصاص عند الأطفال بعض الأعراض الشائعة كالآتي:
- أعراض جسدية
تتضمن ما يلي:
- التعب والإرهاق المستمر والخمول الدائم دون بذل مجهود شاق.
- فقر دم (أنيميا) مزمن لا تستجيب لمكملات الحديد التقليدية.
- إمساك متكرر، وشحوب واضح في لون البشرة.
- نوبات صرع.
- فقدان السمع.
- آلام متفرقة في البطن، ومغص حاد.
- فقدان مفاجئ للشهية.
- قيء.
- تناول أشياء غريبة مثل رقائق الطلاء (بيكا).
- أعراض عصبية وسلوكية
تشمل ما يلي:
- عصبية مفرطة وتقلبات مزاجية حادة وسهولة الاستثارة.
- صعوبة في التركيز وتشتت انتباه ملحوظ (تتشابه أحياناً مع أعراض فرط الحركة).
- تأخر في النطق أو صعوبات في التعلم والتحصيل الدراسي مقارنةً بمن هم في نفس السن.
ما هي أعراض تسمم الرصاص عند الكبار؟
يعد تسمم الرصاص عند الكبار خطيرًا رغم أن الأطفال أكثر عرضةً لتسمم الرصاص، وتشمل الأعراض لدى الكبار الآتي:
- ارتفاع ضغط الدم
- صعوبة في التركيز وتدهور الذاكرة
- تقلب واضطرابات المزاج
- آلام في المفاصل والعضلات
- وجع البطن
- الصداع
- قلة عدد الحيوانات المنويَّة وتشوهها
- الولادة المبكرة أو الإجهاض لدى الحوامل
أسباب التسمم بالرصاص (مصادر خفية للرصاص في بيئة الطفل)
قد تتساءلين: من أين يأتي تسمم الرصاص لطفلي؟ الإجابة أن هناك مصادر يومية غير متوقعة هي من أسباب التسمم بالرصاص منها:
- الطلاء القديم المقشر: المنازل القديمة التي تحتوي على طبقات طلاء قديمة متشققة تطلق غباراً مشبعاً بالرصاص يستنشقه الطفل أو يبتلعه.
- بعض الألعاب المستوردة الرخيصة: بعض الألعاب البلاستيكية أو المطلية بألوان غير خاضعة للرقابة تحتوي على نسب عالية من الرصاص.
- الأواني والأكواب التقليدية: الفخار غير المصنوع بعناية أو الأواني المزججة القديمة قد تسرب الرصاص إلى الطعام والشراب.
- أطباق الطعام: قد تحتوي الأصباغ على بعض أطباق السيراميك والصيني والخزف على الرصاص.
- التربة الملوثة: اللعب في تربة حديقة المنزل المجاورة للطرق السريعة (حيث عوادم السيارات القديمة التي تستخدم الوقود المحتوي على الرصاص).
- بعض أنواع مستحضرات التجميل غير المرخصة مثل الكحل التقليدي.
يوجد الرصاص طبيعيًا في القشرة الأرضية، ولكن الأنشطة البشرية مثل التعدين وحرق الوقود والتصنيع سببت زيادة انتشاره.
وقد استخدم الرّصاص قديمًا في الدهانات ومستحضرات التجميل والبنزين، وما يزال يستخدم في البطاريات واللحام والأنابيب والخزف.
كذلك تطلق أنابيب الرصاص، والأنابيب النحاسية الملحومة بالرصاص جزيئات الرصاص في ماء الصنبور، وقد يستخدم الرصاص في لحام علب الطعام في بعض الدول.
يتعرض بعض الأشخاص للرصاص في أماكن العمل في بعض المهن، مثل عمال أماكن إصلاح السيارات، والتعدين، وتركيب الأنابيب.
وكذلك العمال في مصانع البطاريات والطلاء ومواد البناء، وبعض المجالات الأخرى، ثم يحملونها على ملابسهم إلى منازلهم.
مضاعفات التسمم بالرصاص
يؤدي التعرض المستمر لمستويات منخفضة من الرصاص إلى حدوث مضاعفات خطيرة، وخاصةً في الأطفال.
تعد أخطر المضاعفات التأثير على تطور الدماغ في الأطفال، حيث يمكن أن يحدث ضرر لا يمكن علاجه.
كذلك يمكن أن تؤدي المستويات العالية إلى الإضرار بالكلى والجهاز العصبي في كل من الأطفال والبالغين.
كما يمكن أن تؤدي مستويات الرصاص العالية للغاية إلى حدوث نوبات، وقد تصل إلى فقدان الوعي والوفاة.
كيفية تشخيص تسمم الرصاص
قد تظهر بعض أعراض تسمم الرصاص عند الأطفال واضحة، ولكن يعد تحليل دم بسيط (Blood Lead Level Test) لقياس نسبة الرصاص في الدم بالميكروجرام لكل ديسيلتر (mcg/dL) هو الوسيلة الطبية الوحيدة.
توصي الجهات الطبية بفحص الأطفال دوريًا عند عمر عام لعامين إذا كانت هناك شكوك حول تلوث بيئتهم المعيشية.
من المفترض خلو الدم من الرصاص ولا يوجد مستوى آمن في الدم. مع ذلك، يعد المستوى 5 ميكرو جرام/ديسيلتر غير آمن للأطفال.
في حالة وصول الرصاص إلى مستوى 45 ميكروجرامًا /ديسيلتر أو أعلى يجب علاج الطفل فورًا دون تأخير.
ما هو علاج تسمم الرصاص؟
يعد علاج تسمم الرصاص الأهم إزالة مصدر التلوث ومنع الطفل تماماً من التعرض له.
من خلال تجديد الطلاء المقشر والتخلص من الألعاب الرخيصة، وفحص مياه الشرب.
لذلك عدم التعرض للرصاص علاج كافي لخفض مستوى الرصاص في الحالات الذين ﻟﺪﻳﻬﻢ ﻣﺴﺘﻮﻳﺎت رﺻﺎص ﻣﻨﺨﻔﻀﺔ ﻧﺴﺒﻴﺎً.
أما في الحالات الشديدة يصف الطبيب العلاج بالخلب، حيث يعطى المريض دواء معيّن بالفم يرتبط بالرصاص في الدم ويخرج في البول.
الوقاية من التسمم بالرصاص
اتخاذ بعض الإجراءات يحميك وأفراد عائلتك من تسمم الرصاص كالآتي:
- النظافة المستمرة: غسل أيدي الأطفال ووجوههم باستمرار، خاصةً بعد اللعب في الخارج وقبل الأكل، وغسل الألعاب بانتظام.
- تهوية المنزل وتنظيف الغبار: استخدام فوطة أو اسفنجة مبللة (مسح رطب) لمسح النوافذ والأثاث وإزالة الغبار وعدم إثارته في الهواء.
- خلع الأحذية قبل دخول المنزل: يساعد على عدم دخول التراب الملوث بالرصاص إلى المنزل.
- فحص المياه: التأكد من سلامة مواسير مياه الشرب في المنازل القديمة، وتمرير الماء البارد من خلالها لمدة لا تقل عن دقيقة قبل استخدامها.
- منع الأطفال من اللعب في التراب، والأفضل اللعب في صندوق رمل، أو تغطية التراب بالنشارة أو العشب.
- اتباع نظام غذائي صحي يحتوي كمية كافية من الكالسيوم والحديد وفيتامين C لتساعد أجسامهم على عدم امتصاص الرصاص.
- صيانة المنزل باستمرار وصيانة الجدران وإصلاح الطلاء.
الوعي هو درع الحماية الأول لطفلك، والوقاية دائمًا خير من العلاج.
إذا لاحظتِ أعراض تسمم الرصاص عند الأطفال المذكورة سابقًا مثل تأخر النطق، والإرهاق المستمر، أو صعوبة التركيز.
فلا تترددي في استشارة الطبيب وإجراء الفحص البسيط اطمئناناً على صحته.
استشر أفضل طبيب أطفال في مصر الآن من خلال كلينيدو واحمِ صحة طفلك ومستقبله.
المصادر:
