أبرز أعراض الالتهاب السحائي وهل يمكن الشفاء منه؟

انتشرت في الأيام الأخيرة شائعات عن انتشار الالتهاب السحائي بعد ظهور أعراض الالتهاب السحائي على أحد الأطباء ودخوله في غيبوبة حتى توفاه الله.

فما هي حقيقة انتشار الالتهاب السحائي في مصر؟ وما هي أبرز أعراض الالتهاب السحائي المقلقة؟ وهل هو معدي؟ وهل يمكن الشفاء منه؟ 

تابع قراءة المقال للإجابة على كل هذه التساؤلات.

الالتهاب السحائي هو مرض معدي يسبب التهاب السائل والأغشية المحيطة بالمخ والنخاع الشوكي، حيث تعرف هذه الأغشية بمسمى السحايا.

تظهر أعراض الالتهاب السحائي غالبًا على المريض في صورة حمى وصداع وتيبس في الرقبة.

وتتعدد أسباب الالتهاب السحائي فمنها الفيروسي الأكثر شيوعًا، أو نتيجة العدوى بالبكتيريا أو الفطريات.

يحتاج إلى العلاج السريع بالمضادات الحيوية، وقد يتحسن أحيانًا في خلال أسابيع بدون علاج أو يسبب الوفاة أيضًا.

لا تتهاون في طلب استشارة الطبيب في حالة الاشتباه في أعراض الالتهاب السحائي، لأن العلاج المبكر يقي من المضاعفات الخطيرة للمرض.

يسجل أعلى انتشار للمرض في منطقة من أفريقيا جنوب الصحراء، تعرف باسم “حزام التهاب السحايا الأفريقي”.

وهي منطقة تمتد من دولة السنغال إلى إثيوبيا، وتزيد فيها مخاطر تكرار انتشار الوباء.

سجلت بعض الدول تفشيات محدودة خلال عام 2026، أبرزها:

  • تفشٍ في جمهورية الكونغو الديمقراطية خلال فبراير 2026 بين طلاب إحدى المدارس الثانوية، سجل 24 حالة إصابة، توفي منها 9 حالات.
  • في إنجلترا خلال مارس 2026 بين طلاب جامعة في مقاطعة كنت، بلغ عدد الحالات 22 حالة، توفي منها حالتان، وفق آخر تحديث صادر عن السلطات الصحية البريطانية.

قد تتشابة أعراض الالتهاب السحائي في بدايتها مع أعراض الانفلونزا، وتظهر الأعراض خلال عدة ساعات أو أيام بعد التعرض للعدوى.

وتظهر أعراض الالتهاب السحائي عند الكبار والأطفال أكبر من عامين كالآتي:

  • حمى مفاجئة وشديدة.
  • تيبس الرقبة وصعوبة الانحناء للأمام.
  • صداع شديد.
  • غثيان أو قيء.
  • تشوش وصعوبة التركيز.
  • نوبات صرع وتشنجات.
  • النعاس والتعب أو صعوبة الاستيقاظ.
  • الحساسية من الضوء.
  • عدم الرغبة في تناول الطعام أو الشراب.
  • طفح جلدي أو كدمات حمراء في بعض الحالات، مثل التهاب السحايا بالمكورات السحائية.

أما أعراض الالتهاب السحائي للرضع فتظهر كالآتي:

  • حمى شديدة.
  • بكاء وصراخ عالي ومتواصل لا يتوقف.
  • الخمول أو الكسل وقلة نشاط الطفل.
  • الشعور بالنعاس الشديد وصعوبة الاستيقاظ أو الهيجان.
  • صعوبة الرضاعة أو رفضها.
  • عدم الاستيقاظ لتناول الطعام.
  • سوء التغذية.
  • القيء.
  • تكون انتفاخ في الجزء اللين أعلى رأس الطفل.
  • حدوث تصلب في الجسم والرقبة.
  • طفح جلدي.

استشر الطبيب فورًا إذا ظهرت على طفلك أو على أحد أفراد الأسرة أعراض الالتهاب السحائي، لأن الالتهاب السحائي البكتيري قد يسبب الوفاة خلال أيام إذا لم يعالج.

تتعدد أنواع مسببات الالتهاب السحائي ما بين البكتيريا والفيروسات والفطريات والطفيليات، كما يصيب عدد قليل من الحالات بسبب الجروح والسرطانات وبعض الأدوية.

تعد العدوى الفيروسية الأكثر شيوعًا، ولكن العدوى البكتيرية أشد خطرًا وتسبب مضاعفات خطيرة تؤدي إلى الوفاة غالبًا.

تسبب الإصابة بالنوع البكتيري الحاد أربعة أنواع رئيسية، وهي:

  1. العقدية الرئوية

الأكثر شيوعًا للنوع البكتيري عند الرضع والأطفال الصغار والبالغين، وتسبب غالبًا التهاب الرئة أو عدوى الأذن أو الجيوب الأنفية، وقد يساعد اللقاح في الوقاية منها.

  1. المكورة السحائية 

تسبب غالبًا التهاب الجهاز التنفسي العلوي، ولكن قد تسبب التهاب السحايا عند انتشارها في الدم. 

  1. المستدمية النزلية

كان النوع ب، ويسمى أيضًا بكتيريا Hib، السبب الرئيسي لالتهاب السحايا البكتيري لدى الأطفال سابقًا.

ولكن اللقاحات الحديثة ضد النوع ب قللت كثيرًا عدد الحالات المصابة بهذا النوع.

  1. الليستريا المستوحدة

توجد في الجبن غير المبستر والهوت دوج واللانشون، وتعد الفئات الأكثر عرضةً لها النساء الحوامل وحديثي الولادة وكبار السن والمصابون بضعف المناعة.

يمكن أن تنتقل الليستريا للمشيمة في أثناء الحمل، وقد تؤدي الإصابة بها في شهور الحمل الأخيرة إلى وفاة الجنين.

هذه الأنواع من البكتيريا مسؤولة عن حدوث أكثر من نصف الوفيات الناتجة عن الالتهاب السحائي في العالم، وقد تسبب أمراضًا خطيرة أخرى، مثل الغرغرينا والالتهاب الرئوي.

يعد النوع الفيروسي خفيفًا وقد يشفى بدون علاج، وتحدث معظم الحالات بسبب الفيروسات المعوية، وتشيع هذه الفيروسات في أواخر الصيف وأوائل الخريف.

كما يمكن أن تسبب فيروسات أخرى مثل فيروس الهربس البسيط ونقص المناعة البشري والنكاف وغرب النيل وغيره الإصابة بالالتهاب السحائي الفيروسي.

هذا النوع غير شائع وقد يتشابه مع النوع البكتيري، ولكن الأعراض تظهر ببطء وتتراكم مع الوقت.

وتحدث العدوى نتيجة استنشاق الفطريات الموجودة في التربة أو الخشب القديم المتحلل وفضلات الطيور.

أما العدوى بنوع (المستخفيات) فهو نوع فطري شائع، ويصيب أصحاب المناعة الضعيفة مثل مرضى الإيدز.

لا تنتقل العدوى من شخص إلى آخر، ويعالج باستخدام مضاد الفطريات.

نتيجة الإصابة بالديدان الشريطية في المخ أو الملاريا، وكذلك الأميبا نتيجة السباحة في المياه العذبة، ولا ينتقل النوع الطفيلي من شخص لآخر.

قد يحدث أيضًا التهاب السحايا كأحد مضاعفات مرض السل، وقد يكون خطيرًا ويحتاج العلاج بأدوية السل.

توجد عدة عوامل خطر تزيد من الإصابة بالعدوى منها الآتي:

  • السن، حيث يشيع السحائي الفيروسي في الأطفال أقل من 5 سنوات، أما النوع البكتيري يشيع في الأشخاص الأقل من 20 عامًا.
  • عدم تلقي التطعيمات الموصى بها في مراحل الطفولة أو البلوغ.
  • التكدس والتواجد في أماكن مزدحمة وبحشود كبيرة مثل المدن الجامعية والمناسبات الدينية والرياضية والقواعد العسكرية وأماكن اللاجئين.
  • الأشخاص ذوي المناعة الضعيفة مثل مرضى الإيدز والسكري والذين يستخدمون أدوية مثبطة للمناعة.
  • الحمل، وقد تسبب العدوى الإجهاض والولادة المبكرة.

قد تتطور أعراض الالتهاب السحائي في حالة عدم الإسراع في العلاج إلى مضاعفات خطيرة في الجهاز العصبي على المدى البعيد.

يمكن أن يعاني واحد من كل 5 أشخاص من هذه المضاعفات حسب تقرير منظمة الصحة العالمية، وتشمل الآتي:

  • فقدان السمع
  • نوبات الصرع
  • ضعف الأطراف
  • صعوبة في الرؤية
  • مشاكل في الذاكرة
  • صعوبات التعلم والكلام واللغة 
  • الإصابة بالصدمة
  • الندوب وغرغرينا تؤدي إلى بتر الأطراف
  • الوفاة

يشخص الالتهاب السحائي من التاريخ المرضي للمصاب وأعراض الالتهاب السحائي على المريض، وبعض الاختبارات التي تشمل الآتي:

توضع عينة الدم في طبق خاص لمعرفة نمو الجراثيم مثل البكتريا أو وضع العينة على شريحة مصبوغة للفحص تحت المجهر.

الفحص بالتصوير بالرنين المغناطيسي أو الأشعة المقطعية أو السينية على الرأس لفحص أي تورم أو التهاب.

أخذ عينة من السائل الدماغي النخاعي المحيط بالعمود الفقري لتحديد المسبب للمرض.

يعتمد علاج الالتهاب السحائي على نوع المسبب للعدوى كالآتي:

يجب إعطاء المضادات الحيوية المناسبة لنوع البكتيريا، وبعض الكورتيكوستيرويدات لتقليل التورم والالتهاب، بالإضافة إلى دواء للسيطرة على الصرع.

لا تفيد المضادات الحيوية في علاجه، وتتحسن الأعراض خلال أسابيع قليلة، ويشمل العلاج:

  1. أخذ قسط من الراحة.
  2. شرب كثير من السوائل.
  3. تناول المسكنات لتخفيف الحمى والألم.

أما بالنسبة للأنواع الأخرى مثل الالتهاب السحائي الفطري يوصف للمريض مضاد للفطريات، ويعالج السحائي السلي بمجموعة من المضادات الحيوية.

يثير قلق الكثيرون عدة تساؤلات بخصوص التهاب السحايا، ونجيبهم على أبرز الأسئلة التي قد تدور في ذهنهم كالآتي:

نعم، يمكن الشفاء من التهاب السحايا في حالات كثيرة عند تلقي العلاج مبكرًا دون تأخير، حيث يشفى النوع الفيروسي تلقائيًا في معظم الحالات خلال أسبوعين تقريبًا.

أما النوع البكتيري فقد تطول مدة العلاج والتعافي إلى عدة أسابيع، ولكن تصل نسب الشفاء إلى 90%.

نعم، ينتقل النوع الفيروسي والبكتيري من شخص إلى آخر عن طريق الرذاذ أثناء التقبيل أو العطس والسعال ، أو لمس سطح ملوث بإفرازات المريض.

نعم، التهاب السحايا مرض خطير، وقد يؤدي إلى وفاة الشخص -نتيجة المضاعفات الخطيرة- إذا تأخر في العلاج، خاصةً النوع البكتيري، ولكن الفيروسي قد يشفى تلقائيًا.

تنتقل الجراثيم المسببة للالتهاب السحائي عن طريق السعال أو العطس أو التقبيل، كذلك عن طريق مشاركة أدوات الطعام أو الأدوات الخاصة مثل فرش الأسنان.

تساعد هذه النصائح في الوقاية من العدوى بالالتهاب السحائي كالآتي:

  • غسل اليدين جيدًا بعد التواليت وقبل الأكل خاصةً.
  • تجنب المخالطة ومشاركة الأدوات والأواني والأكواب وفرش الأسنان مع الشخص المصاب.
  • تغطية الفم والأنف أثناء العطس والسعال.
  • طهو اللحوم جيدًا وتناول الجبن المصنوع من اللبن المبستر لتجنب العدوى بالليستيريا خاصةً أثناء الحمل.
  • تقوية  الجهاز المناعي والحصول على قسط كافٍ من الراحة وممارسة الأنشطة الرياضية بانتظام واتباع نظام غذائي صحي غني بالفواكه والخضراوات الطازجة والحبوب الكاملة.

توفرت اللقاحات منذ عدة سنوات لتقدم الوقاية من أشد أنواع الالتهاب السحائي البكتيري خطرًا، ولا يوجد نوع شامل ضد الالتهاب السحائي.

 لا يوجد انتشار أو تفشي وبائي لمرض الالتهاب السحائي في مصر، وفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة والسكان المصرية حتى 30-31 مارس 2026. 

إليك بعض التفاصيل بناءً على المستجدات:

رصد حالات فردية ومتفرقة، وهي ضمن المعدلات الطبيعية السنوية، ولا تشكل وباءً.

وقد نفت وزارة الصحة والسكان المصرية ما يتداول على منصات التواصل الاجتماعي حول انتشار المرض بشكل وبائي.

كما أكدت الوزارة أن مصر لم تسجل أي تفشيات وبائية للالتهاب السحائي منذ عام 1989، وتشهد الحالات انخفاضاً ملحوظاً.

توفر وزارة الصحة برنامج تطعيمات قوي في مصر، والتطعيم ضد الالتهاب السحائي أساسي للأطفال وطلاب المدارس في الصف الأول من كل مرحلة تعليمية.

إذ توفر أكثر من 5.5 مليون جرعة سنويًا من اللقاح السحائي الثنائي (A+C) لطلاب المدارس.

كذلك اشترطت السلطات الحصول على تطعيم الالتهاب السحائي الرباعي (ACYW135) للمسافرين للحج أو العمرة في موسم 2026. 

وقد انخفضت معدل الإصابة إلى 0.03 حالة لكل 100 ألف نسمة خلال عام 2025، وتستعد مصر للحصول على شهادة منظمة الصحة العالمية بإنجازاتها في هذا المجال.

ختامًا يجب الاعتماد على البيانات الرسمية لوزارة الصحة المصرية فقط وعدم الانسياق وراء الشائعات على مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي حالة الاشتباه في ظهور أعراض الالتهاب السحائي على أحد أفراد العائلة لا تتردد في استشارة الطبيب فورًا دون تأخير وتلقي العلاج المناسب.

احصل على استشارة من أفضل أطباء المخ والأعصاب في مصر من خلال كلينيدو.

المعلومات في هذا المقال طبقًا لأحدث تقارير منظمة الصحة العالمية WHO ووزارة الصحة المصرية، ومايوكلينيك Mayo clinic.

أفضل أطباء المخ والأعصاب في مصر من خلال كلينيدو

شارك المقال