الدليل الشامل لأسباب وعلاج التشتت وعدم التركيز عند الأطفال

تبدأ الدراسة وتشتكي الأمهات من تشتت الطفل مع صعوبة أداء الواجبات المدرسية، فهل يجب استشارة الطبيب من أجل علاج التشتت وعدم التركيز عند الأطفال.

يظن البعض أنها مجرد “كسل” أو “شقاوة أطفال”، لكن الحقيقة الطبية تؤكد أن تشتت الانتباه وعدم التركيز عند الأطفال له أسباب وعوامل حقيقية تتطلب التدخل السليم.

إذا كنتِ تلاحظين هذه العلامات على طفلكِ وتبحثين عن حلول، فهذا الدليل العلمي المبسط يضع بين يديكِ أهم الأسباب وطرق العلاج الفعالة.

يعد السبب الأساسي لاضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD) غير واضح حتى الآن، ولكن جهود الأبحاث والعلماء لا تزال مستمرة.

هناك بعض العوامل التي لها دور في تطور هذا الاضطراب مثل الخصائصُ الوراثية أو البيئة أو الحالات المرضية المرتبطة بالجهازِ العصبي المركزي في مراحل النمو الأساسية.

نذكر عوامل الخطر التي تساهم في الإصابة باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، كالآتي:

  • الوراثة، كأن يولد الطفل لأحد الأبوين المصابين بتشتت الانتباه أو أحد الأخوة، أو مصابين بأي اضطراب في الصحة العقلية.
  • التعرض لبعض السموم مثل الرصاص الموجود في في الطلاء وأنابيب المياه في المباني القديمة.
  • تعاطي الأم المخدرات أو الكحول أو التدخين في أثناء شهور الحمل.
  • الولادة المبكرة (قبل موعدها).

يعتقد كثيرون أن أكل السكر والحلويات يسبب فرط النشاط، ولكن لا توجد أدلة علمية كافية تؤكد ذلك.

هناك عديد من المشكلات في مرحلة الطفولة قد تؤدي إلى صعوبة التركيز، إلا أن ذلك لا يعني الإصابة باضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط في كل الحالات.

لذلك لا يرجع تشتت الانتباه لسبب واحد، بل تتداخل عدة عوامل بيولوجية وبيئية تؤثر على قدرة الطفل على التركيز، وأبرزها:

  1. التعرض لساعات طويلة للشاشات والأجهزة الذكية والهواتف والألعاب السريعة يبرمج دماغ الطفل على المكافأة السريعة.
  2. نقص النوم وعدم حصول الطفل على ساعات نوم كافية وعميقة يؤثر مباشرة على وظائف الدماغ (مثل الذاكرة والتركيز، والتحكم في الانفعالات).
  3. سوء التغذية ونقص بعض العناصر الأساسية مثل الحديد والزنك، وأوميجا 3 يضعف كفاءة الخلايا العصبية ويقلل القدرة على التحصيل.
  4. الضغوط النفسية والمشاكل العائلية، أو التنمر المدرسي تضع طاقة الطفل العصبية في “الدفاع المستمر”، مما يجعله عاجزًا عن التركيز في المهام الدراسية. 

كل الأطفال أحيانًا يتحركون بكثرة أو يفقدون التركيز، ولكن ما يميز حالة التشتت الحقيقي هو:

  • الاستمرارية: الأعراض مستمرة سواء في البيت أو المدرسة، وليست مؤقتة.
  • التأثير على الحياة اليومية: تؤثر سلبًا وبوضوح على تحصيل الطفل الدراسي وأداء مهامه وعلاقاته بمن حوله.
  • صعوبة إتمام المهام: عدم القدرة على إتباع التعليمات البسيطة خطوة بخطوة وإنهائها ونسيان تعليماتهم سريعًا.

تظهر بعض الأعراض التي تدل على إصابة الطفل بتشتت الانتباه وعدم التركيز قبل عمر 12 عامًا، وتصنف حسب الأنماط الثلاثة كالآتي: 

تتركز معظم الأعراض في هذا النمط حول عدم الانتباه وصعوبة في التركيز، كما يتضمن أيضًا صعوبة اتباع أي نظام والمواظبة على إتمام المهام.

تتركز الأعراض عادةً في فرط النشاط والاندفاعية، بمعنى أن يكون الشخص مفرط الحركة وذا طاقة زائدة.

ويشمل ذلك سلوكًا مزعجًا للأهل وغير منضبط، أما الاندفاعية فمعناها التصرف المتهور دون حساب نتائج السلوك وعواقبه.

يجمع هذا النمط بين النمطين السابقين من أعراض قلة الانتباه وأعراض فرط النشاط والاندفاعية أيضًا.

تدل هذه الأعراض على إصابة الطفل بالتشتت وعدم الانتباه، ومنها:

  • فرط الحركة وانتقال الطفل من مكان لآخر باستمرار دون توقف.
  • صعوبات في التعلم وتذكر المعلومات.
  • صعوبة في أداء الواجبات المدرسية والمهام اليومية الصعبة واتخاذ القرارات.
  • الميل إلى العدوانية والتعامل بعنف مع أصحابه.

يعتمد علاج التشتت وعدم التركيز عند الأطفال الناجح على خطة شاملة ومخصصة لكل طفل بعد استشارة الطبيب أو الأخصائي، وتتضمن المحاور الآتية:

  1. تقسيم المهام: تقسيم الواجبات الطويلة إلى أجزاء صغيرة ومبسطة مع فترات راحة قصيرة بينها.
  2. التعزيز الإيجابي: مدح إنجازات الطفل الصغيرة ومكافأته لتشجيعه على الاستمرار.
  3. تنظيم البيئة المحيطة: إزالة المشتتات من غرفة الدراسة (إيقاف التلفاز وإبعاد الألعاب، وتوفير إضاءة هادئة).
  4. تدريب الأهل على فهم سلوك الطفل وتوجيهه.
  5. المعالجة بالمحادثة لمناقشة تحدياتهم، وفهم السلوك السلبي وكيفية التعامل مع الأعراض.
  6. تدريب الطفل على اكتساب مهارات اجتماعية.
  1. تقليل السكريات والمكسبات الصناعية التي تزيد من فرط الحركة.
  2. الالتزام بموعد نوم ثابت وكافٍ لراحة الدماغ.
  3. إدخال أطعمة غنية بأوميجا 3 والحديد مثل الأسماك والمكسرات والخضروات الورقية.

في حالات اضطراب تشتت الانتباه الحاد (ADHD)، قد يصف الطبيب المختص أدوية آمنة ومدروسة علمياً لتنظيم عمل النواقل العصبية، وتخفيف الأعراض ولا تعالجها.

كما تساعد الطفل كثيراً على استعادة تركيزه الطبيعي، والوقاية من المضاعفات التي يسببها هذا الاضطراب.

تعد الأدوية المنبهة الأكثر شيوعًا لعلاج التشتت وعدم التركيز عند الأطفال مثل الأمفيتامينات، ولكن لها آثار جانبية مثل التأثير على الشهية والنمو والطول.

كما أجازت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية استخدام بعض الأدوية غير المنبهة لعلاج اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط.

ولكن لم تمنح إدارة الغذاء والدواء الأمريكية موافقتها على استخدام مضادات الاكتئاب، كعلاج أساسي لاضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط.

نوجه عدة نصائح للأم للتعامل مع الطفل تساعد في علاج التشتت وعدم التركيز عند الأطفال منها الآتي:

  • التواصل بالعين: قبل إعطاء طفلك أي تعليمات، انزلي لمستواه وانظري في عينيه، واطلبي منه تكرار ما قلتيه لضمان استيعابه.
  • قللي الشاشات تماماً: جربي تقليل وقت الشاشات لعدة أسابيع، ولاحظي الفرق في هدوء طفلك وتحسن قدرته على التركيز.
  • شجعيه على الرياضة: تفريغ الطاقة الزائدة في أنشطة حركية أو رياضية يعيد ضبط كيمياء الدماغ ويحسن التركيز بشكل مذهل.

بعد أن ذكرنا طرق علاج التشتت وعدم التركيز عند الأطفال، نوضح كيفية تقليل خطر إصابة الطفل باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط كالآتي: 

  • تجنب الأشياء التي تضر نمو الجنين أثناء الحمل مثل، عدم شرب المشروبات الكحولية أو تعاطي المخدرات والتدخين.
  • حماية الطفل من التعرض للملوثات والسموم، مثل دخان السجائر والطلاء المحتوي على الرصاص.
  • تقليل وقت الشاشات الإلكترونية، وأوقات مشاهدة التلفاز وألعاب الفيديو وغيرها قد يكون لمصلحة الأطفال الصغار على الرغم من عدم ثبوت ذلك بعد.
  • الاهتمام بالتغذية الصحية للطفل وإعطاؤه لانش بوكس صحي في المدرسة.

تشتت الانتباه ليس عيباً ولا كسلاً، بل هو تحدٍ يمكن تجاوزه بالصبر والتوجيه الصحيح والفحص الطبي المبكر للطفل.

 إذا شعرتِ أن الأمر يؤثر على طفلكِ، فالدعم الطبي المتخصص من أجل علاج التشتت وعدم التركيز عند الأطفال يصنع فارقاً هائلاً في مستقبله.

استشيري نخبة من أفضل أخصائيي نفسية الأطفال وتعديل السلوك في مصر عبر كلينيدو واطمئني على مستقبل طفلك.

المصدر: 

Mayo Clinic

أخصائي نفسية الأطفال وتعديل السلوك في مصر عبر كلينيدو

شارك المقال